أخبار صادر

ندوى حول كتاب القاضي انطونيو كاسيزي "القانون الجنائي الدولي"

بيروت - 20/05/2015

اللقاء افتتحه عضو مجلس النقابة رئيس محاضرات التدرج الأستاذ ناضر كسبار الذي قال في كلمته:

بين القاضي انطونيو كاسيزي والقانون الجنائي الدولي علاقة عمر مديد قضاها رئيس المحكمة الخاصة بلبنان متنقلاً بين مفردات هذا القانون وأساسياته، خصائص ومصادر ومفهوماً خاصاً بالجريمة الدولية وتعريفها.

وتوغل القاضي الايطالي في كواليس القانون ومتفرعاتها وبخاصة مفهوم الشرعية سواء في النظام الرومانو جرماني والانغلو ساكسوني، كما توغل في عناصر الجريمة الدولية ببنيانها المادي والمعنوي، وببعديها القصدي والإهمالي، وصولاً الى شرعية العقوبات.

ولأن القاضي كاسيزي شغل منصب رئيس اللجنة الأوروبية ضدّ التعذيب، ومؤسس النشرة الدولية للعدالة الجنائية الصادرة عن جامعة أوكسفورد البريطانية، وتولى تدريس القانون الجنائي في المعهد الجامعي الأوروبي، وكان أستاذاً زائراً في جامعة أكسفورد، قبل ن يتولى رئاسة المحكمة الخاصة بلبنان، فإنه وضع كل هذه الخبرات المتراكمة في مؤلف يشكل مرجعاً لا مفرّ من العودة اليه خاصة في قضايا الجرائم الكبرى: جرائم الحرب التي تشمل تجريم المخالفة الخطيرة لأي من أحكام القانون الانساني الدولي، الى النزاعات المسلحة، ومفهوم جرائم الحرب في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

والجرائم ضد الانسانية من ميثاق محكمة نورمبورغ والحكم الصادر عنها، والمفهوم المعاصر لهذه الجرائم، وجرائم الابادة الجماعية، والتعذيب والعنف، والارهاب، ويتطرق الكتاب الى أشكال ترتيب المسؤولية الجنائية من المساهمة غير المباشرة، الى المسؤولية المترتبة عن الامتناع عن الفعل ومسؤولية القادة عن أعمال مرؤوسيهم.

وتناول الكتاب مقارنة بين الاختصاص القضائي الدولي والوطني بالاضافة الى محاكمة الجرائم الدولية أمام المحاكم الوطنية.

واستوقفني التدقيق في كل من العوائق القانونية التي تحول دون ممارسة الاختصاص الجنائي من العفو الى مرور الزمن ومنع المحاكمة مرتين عن الجرم عينه، بالاضافة الى القواعد الدولية بشأن الحصانة.

 

زميلاتي وزملائي،

ان هذا الكتاب المعرّب سيدخل الخزانة الحقوقية العربية من الباب الواسع وسيتيح للحقوقيين المساهمة الوازنة في العدالة الجنائية الدولية.

جريج

وقال نقيب المحامين جورج جريج في كلمته:

ان العلاّمة أنطونيو كاسيزي رفض تفوق السياسة على القضاء، ورفض العدالة الاستنسابية، والعدالة الانتقائية. وهو شكل مظلة أمان للحقوق الاساسية، ويوم زجّ الضباط الاربعة في سجن رومية، وجّه مذكرة الى السلطات اللبنانية طلب فيها تحسين ظروف الاحتجاز، وتأمين كامل حقوقهم و "ضمان إعمال حق الأشخاص المحتجزين في التخاطب على نحو حر وسري مع وكلائهم".

وقال:ان كاسيزي عمل لصالح العدالة المنزهة، ومن هذا المنطلق سعى الى إقناع دول أساسية مثل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وتركيا وايران وسوريا بتوقيع اتفاقات تعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان، دون أن يوفّق.

 

صادر

كما تحدث الاستاذ راني صادر عن دار النشر الذي تولى اصدار الكتاب. فشدّد في كلمته على التالي:

بالنسبة للنشر القانوني بشكل عام، نرى استثمارات هائلة في عالمنا العربي على مشاريع عديدة منها المعلوماتية القانونية نذكر منها نقابة المحامين في بيروت والامارات العربية المتحدة والكويت وقطر وغيرها من البلدان. إلا أننا نشهد انحطاطًا على مستوى التأليف القانوني في العالم العربي، وندرة المنشورات الفقهية التي تعتبر مراجعًا. هذا ولا يمكننا ان ننسى أثر النشر الالكتروني على النشر الورقي وسهولة الوصول الى المعلومات القانونية وانعكاس ذلك على نوعية المضمون وجودته، كذلك يجب الإنتباه الى الترجمة القانونية ودقتها بخاصة في ما خص اللغة القانونية العربية المستقاة بالاصل من النظام الرومانو جرماني. 

لذلك هنالك أهمية كبيرة لمثل هكذا مشروع الذي نحن بصدد إطلاقه اليوم الا وهو كتاب القانون الجنائي الدولي للقاضي أنطونيو كاسيزي  بنسخته المعربة.

وفي ما خصّ تطور المشروع، ذكر المحامي صادر: 

"أنّ المشروع بدأ بمبادرة من السفارة السويسرية سنة ٢٠١٢ لتعزيز حكم القانون في البلدان العربية. وبعد اجتماعات عديدة منها مع نقابة المحامين، تمَّ انتقاء كتاب القاضي كاسيزي ذي الأهمية الكبيرة لترجمته وتوزيعه على الجامعات والمكتبات والمعاهد الأساسية في لبنان والعالم العربي وتمَّ التواصل مع "صادر" باعتبارها أقدم وأرقى دور النشر العربية وحماية الملكية الفكرية، وتمّ الإتفاق مع Oxford University Press من قبل "صادر"، على ترخيص للنشر والترجمة باللغة العربية، بالتعاون مع السفارة السويسرية. 

وتمت الترجمة من قبل فريق "صادر" المتخصص بالترجمة القانونية وقام بمراجعته كل من:

- القاضي ميشال مزهر (من المحكمة الدولية) 

- والعميد خليل صفير 

- المحامي الكسندر نجار 

أما التوزيع فسيتم على مراحل متعددة: 

- النسخ الورقية: حوالي ٤٠٠ الجامعات والمؤسسات والمكتبات العامة ذات الصلة في مختلف انحاء العالم العربي. 

- النسخ الالكترونية: ستكون موجودة بتصرف المحامين والقضاة للتنزيل عبر البوابات القانونية الخاصة بهم، كما والعديد من البوابات القانونية الخاصة بصادر أو التي تتعامل معها "صادر". 

وشكر أخيرًا: 

- السفارة السويسرية بشخص سعادة السفير فرانسوا براس للثقة التي منحتنا إياها ولدعمها المادي والمعنوي للمشروع دون أن ننسى سعادة السفيرة السابقة روث فلنت الأم الروحية لهذا المشروع وسعادة القنصل السابق بوريس ريشار. 

- السيدة اولغا كافران من المحكمة الخاصة بلبنان للتعاون المطلق التي منحتنا إياه.  

- المحاضران كريسوفر غوسنل ومعالي الوزير محمد أمين المهدي

- والنقيب العزيز والمميز جورج جريج، لدعمه المطلق للشراكة بين "صادر" والنقابة بشكل عام ولي شخصيا بشكل خاص: عرفتك محاميًّا ونقيبًا حضرة النقيب وأهم من ذلك أني عرفتك أخ كبير. 

- وفريق عمل "صادر" المميز على رأسه والدي جوزف صادر". 

 

راجيًا في النهاية، إعتماد هذا الكتاب كمرجع أساسي في مناهج التعليم في جامعات الحقوق في العالم العربي لما له من أهمية وعمق.  

وبعد الجلسة الافتتاحية، عقدت ندوة حول الكتاب شارك فيها عميد كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية الدكتور كميل حبيب، والوزير المصري السابق محمد أمين المهدي، ورئيسة الوحدة القانونية في المحكمة الخاصة بلبنان اولغا كافران، والمحامي المتخصص في القضايا الجنائية الدولية كريستوفر غوسنل، وتوغل المنتدون في كواليس القانون ومتفرعاته وبخاصة مفهوم الشرعية سواء في النظام الرومانو جرماني أو الانغلو ساكسوني، وفي عناصر الجريمة الدولية ببنيانها المادي والمعنوي، وببعديها القصدي والإهمالي، وصولاً الى شرعية العقوبات.

كما تناول المنتدون الجرائم الكبرى، جرائم الحرب، والجرائم ضد الانسانية وجريمة الابادة الجماعية.

كما بحثوا في أشكال ترتيب المسؤولية الجنائية من المساهمة غير المباشرة، الى المسؤولية المترتبة عن الامتناع عن الفعل ومسؤولية القادة عن أعمال مرؤوسيهم.

 

وفي ما يلي نص الكلمة بالإنكليزية التي ألقاها سفير سويسرا في لبنان فرنسوا باراس: 

 

Monsieur le Bâtonnier Georges Jreij,

Madame la Directrice générale du ministère de la Justice, Juge Mayssam Al-Noueiri,

Ladies and Gentlemen,

As representative of Switzerland, a strong supporter of the International Criminal Court since its early days, I am very pleased that my country is so closely associated to today’s book launch of the Arabic translation of Professor Cassese’s book on international criminal law.

First of all I would like to thank for their cooperation the many partners in this venture especially:

Mr Rany Sader, the CEO of Sader Legal Publishing,

Ms Lara Salem, the manager of this project at Sader Legal Publishing

and Ms Olga Kavran , Head of Outreach and Legacy , Special Tribunal for Lebanon.

Why are the reasons behind Switzerland’s support of this project?

I can think of three main reasons:

First a historical one: Gustave Moynier from Geneva, co-founder of the ICRC, had made an appeal for the creation of an international criminal court already in 1872,

Then there is our support to the international criminal system put in place since 1998, nearly 130 years after Moynier’s appeal,

And finally our strong belief in the importance of disseminating knowledge about inter-national criminal law around the world, and especially in the Arab speaking region.

You all know the history of my country. We are a pluralistic society located in the mid-dle of Europe. After many years of war among ourselves and with our neighbors we even-tually found peace thanks to our neutrality and developed as a humanitarian hub home of the Red Cross movement and guardians of the Geneva Conventions which constitute the basis of international humanitarian law. These conventions were the first attempt to depart from the famous saying of the Roman philosopher Cicero åSilent leges inter armaò. “When arms are heard laws become mute”. International criminal law as we know it today embod-ied by the International Criminal Court is nothing but a legacy of this trend initiated in Switzerland in the 19th century.

Switzerland has always been a dedicated supporter of the Court. It already participated actively in the efforts to create the institution in the 1990ies, acted at the forefront of ne-gotiations which led to the adoption of the crime of aggression in 2010 and the Swiss Am-bassador in the Netherlands served as Vice-President of the Assembly of States Parties to the Rome Statute between 2011 and 2014.

 

Why is Switzerland so committed to this institution? The International Criminal Court represents a conviction that the climate of impunity that is responsible for uncontrolled vi-olence in so many conflicts must be countered. Effective justice is needed to break the vi-cious circle of violence: perpetrators must be made accountable and victims must receive justice. Peaceful coexistence can only be envisaged once this is achieved. The ICC makes an important contribution to fighting the most serious human justifys violations and to en-forcing International Humanitarian Law. Switzerland’s commitment to the ICC is an inte-gral part of its policy to contribute to the protection and development of international law.

At the same time, Switzerland’s dedication is part of its efforts to promote the peaceful resolution of conflicts. Efforts to support the rule of law and justice go hand in hand with the commitment to promote peace and security. In all these areas, the International Crimi-nal Court is of towering importance.

The international criminal legal system faces many challenges:

The primary responsibility for the prosecution of the most serious crimes continues to rest with the national authorities and many states have yet to ratify the Rome Statute. In this context it is particularly challenging for the Court to earn the confidence of non-States

Parties. Many of them fear that the ICC can be abused as a political tool. Furthermore the ICC does not have a police force that can arrest suspects. In fact, the Court wholly de-pends on the cooperation of its member States. Another big challenge is the lack of knowledge and understanding about international criminal law among the general public but also among specialists. A great effort has to be made to raise the awareness of the way it operates.

So, when we were approached to support an Arabic translation of Professor Cassese’s book on International Criminal Law we immediately answered positively. Dissemination of knowledge about international criminal law is particularly timely in the Arabic speaking re-gion where wars are being waged and atrocities take place in several countries. Furthermore the region has been going through tumultuous changes in the last years. These changes have led to a greater consciousness of the protection of one’s justifys. The Arabic translation of Cassese’s seminal work will no doubt contribute to a better understanding in the Arab world of a major new field of legal thought and practice. It is also a hommage to one of the most distinguished figures in international law and international criminal justice.

Largely thanks to his efforts the International Criminal Court in the last 15 years has paved the way to conclusively refute Cicero’s saying “When arms are heard laws become mute”. The court has become the voice of justice in conflicts. Switzerland looks forward to intensifying its efforts in order to have this message heard and understood throughout the world.

Thank you 
النشرة، العدد ۲۲،صفحة ١٠۳